يوم مع طفلك| مكانة الأسرة| أ.عبير العمري| الثلاثاء 2020/2/18

بدأت عبير لقاء اليوم بالحديث عن الوضع السابق، والحالي للثقافة الأسرية في المجتمع، حيث قالت: ” في السابق كنا نملك ثقافة الأسرة الممتدة، فالأجداد، والأقارب، كانوا يساعدون بشكل كبير في التربية، كما أن للطفل مساحات أوسع للانطلاق، لذلك كان الثقل أخف في التربية، ولكن مع التمدن، وانحصار الأسر في أماكن محدودة، زاد الضغط على الوالدين.”

وعن المثالية قالت: “لا تخلين مثاليتك، تطغى على سعادتك” وتعليقاً على ذلك ذكرت إحدى القصص عن أُم جديدة، ترغب بتربية ابنتها بالطريقة المثالية، ودخلت نتيجة ذلك في مرحلة اكتئاب لعدم قدرتها على التوفيق بين حياتها الشخصية، وبين التربية التي تطمح لتحقيقها، كما ذكرت تجربة شخصية مشابهة للقصة: “شخصياً حاولت أن أكون عائلة مثالية، لكننا كنا نعيش تحت الضغط، وما إن غيرت ذلك، أصبحت أكثر سعادة، وانعكس ذلك على عائلتي.”

ذكرت عبير أن من حق كل أم أن تملك وقتها الخاص الذي تستمع فيه، وذلك من خلال تحديد مواعيد للعب الأطفال مع صديقاتها، فيتسنى لهن قضاء الوقت معاً، كما أن التعرف على الجيران يساعد في ذلك كذلك. ومن الاقتراحات التي طرحتها عبير تحديد جدول روتيني لزيارة الطفل لشخص كبير في السن كالجد، لأن الكبار في السن يُعطون الأطفال حُب غير مشروط مما يُشعرهم بالأمان.

وعن اختلاف الأطفال عن بعضهم البعض، ذكرت عبير أن على الأم أن تفرق في التعامل مع أطفالها كُلاً حسب طبعه، فالطفل الخجول يرغب في قضاء معظم وقته بقرب أمه، وفي هذه الحالة يُمكنها أن تُنجز بعض الأعمال وقت لعب الطفل بجانبها، أما الطفل الكثير الحركة، فمن الممكن أن تأخذه معها في المشاوير الخارجية لتفريغ طاقته، أو أن يركب الدراجة وقت ممارستها لرياضة المشي في الخارج. كما يجب الانتباه للفروقات بين الفتيات والفتيان، فالفتاة تميل في الغالب إلى الرغبة في مشاركة تفاصيل يومها، والحديث عن ذلك، بعكس الفتى. وختمت حديثها عن ذلك بـ “فهم الأطباع يساعدك بشكل كبير لقضاء وقت ممتع مع أطفالك، وخلق ذكريات جميلة لا تُنسى”.  

كما تطرقت عبير إلى العديد من المواضيع والمحاور المتعلقة بالطفل، كأهمية احترامه منذ الصغر، وعلقت على ذلك بـ ” الاحترام يعكس فهمك للطفل، وهذا يساعد في بناء الثقة بينكما بشكل كبير”، كما تحدثت عن طرق التعليم، حيث ذكرت أن النصح المباشر لا ينفع، فالطفل لا يستمع إلى النصيحة مالم يطلبها، بل يجب عليك أن تكوني قدوة لكل القيم التي ترغبين في غرسها فيه، وهذا نهج الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.

وختمت اللقاء بقصة عن أحد الآباء، يقول: ” أنا أب عطوف جداً، ولي ولد واحد، ومن حبي الشديد له لا أقوى على رفض أي طلب، ونبهني الكثير ممن حولي على أن هذا الأسلوب لن يجعله شخص مستقل، بل عنيد واتكالي، وهذا ما بدأت ملاحظته، لذا قررت التوقف عن ذلك. أخبرته أن لا دخل لي بعد الآن في دراسته، فإن درس درس لنفسه ومستقبله، كما أن المصروف سيكون أسبوعي بدل من أن يكون مصروفاً يوميا.” بعد تطبيق هذا الأمر يقول الأب: ” عاد لي في اليوم الأول ليطلب المزيد من المال، فقد صرف مصروف الأسبوع في يوم، أخبرته – وقلبي يعتصر ألماً عليه – بأني لن أعطيه أي مصروف قبل أن يحين موعد الأسبوع القادم. تغيب عن المدرسة، ولم أعلق على ذلك، في الأسبوع الثاني، أنهى مصروفه في 3 أيام، والتزم في حضور الدروس بشكل أكثر حرصاً من السابق، لا أخفيكم أني كدت أخفق في مرات كثيرة، لكني كنت أصبر نفسي بأن أخطاء ابني وتعلمه تحدث أمامي.” وختم الأب هذه القصة بـ ” استطاع ابني ان يجمع مهر الزواج في الجامعة، وهو الآن متزوج ويملك شركة.”

 

نشكر عبير على هذا اللقاء الثري، المليء بالنصائح القيمة، والتجارب المتنوعة.